أبي حيان التوحيدي

325

المقابسات

إيثار الخير على الشر في الافعال ، والحق على الباطل في الاعتقادات والصدق على الكذب في الأقوال [ و ] ذكر السعادة وأن تحصيلها يكون باختيار دائما [ وكثرة ] « 1 » الجهاد الدائم لأجل الحرب الدائمة بين المرء ونفسه [ و ] التمسك بالشريعة ولزوم وظائفها [ و ] حفظ المواعيد حتى أنجزها وأول ذلك ما بيني وبين اللّه عز وجل [ و ] قلة الثقة بالناس بترك الاسترسال [ و ] محبة الجميل لأنه جميل لا لغير ذلك [ و ] الصمت في أوقات حركات النفس للكلام حتى يستشار فيه العقل [ و ] حفظ الحال التي تحصل بشيء « 2 » شئ حتى تصير ملكة ولا تفسد بالاسترسال [ و ] الاقدام على كل ما كان صوابا [ و ] الاشفاق على الزمان الذي هو العمر ليستعمل في المهم دون غيره [ و ] ترك الخوف من الموت والفقر بعمل ما ينبغي ، وترك الدنيّة « 3 » [ و ] ترك الاكتراث لأقوال أهل الشر والحسد لئلا يشتغل بمقابلتهم ، والانفعال لهم [ و ] حسن احتمال الغنى والفقر والكرامة والهوان بجهة وجهة [ و ] ذكر المرض [ وقت ] الصحة ، والهم وقت السرور والرضى [ عند ] الغضب ليقل الطغى والبغى [ و ] قوة الامل ، وحسن الرجاء ، والثقة بالله تعالى [ وصرف جميع البال اليه « 4 » ] فإذا يسر اللّه تعالى إصلاح نفسه بما جاهد عليه تفرغ بعد ذلك إلى إصلاح غيره . وعلامة ذلك أنه لا يبخل على أحد بنصيحة ، ولا يمنع أحدا رتبة يستحقها ، ولا يستبد دون الأخيار بما يتسع له ، فإذا أكمل اللّه [ له ] ذلك ورفع عنه العوائق والموانع ، وبلغه ما في نفسه من هذه الفضائل ليصير بها من أوليائه الفائزين ، وأنصاره الغالبين ، وعباده الآمنين ، الذين

--> ( 1 ) في الأصل : ذكر . وقد استبدلناها بهذه الكلمة عن ياقوت ( 2 ) في الأصل : يحصل شئ شئ . وعند ياقوت : تحصل في شئ شئ . والخطأ بين في الأول والركاكة ظاهرة في الثاني‍ ( 3 ) عند ياقوت : وترك التوانى ( 4 ) هذه الزيادة عن ياقوت وبها انتهت القطعة التي رواها من هذا العهد